الذكاء الاصطناعي ودوره في خدمة الإنسانية والعالم

بحث الانسان على مر التاريخ على اختراع يمكنه أن يحاكي العقل البشري في نمط تفكيره ، فقد حاول كل من الفنانين والكتاب وصناع الأفلام ومطوري الألعاب على حد سواء إيجاد تفسير منطقي لمفهوم الذكاء الاصطناعي.
وعلى مر الزمن، كان الذكاء الاصطناعى حاضراً فقط في الخيال العلمي، فتارةً ما يسلط الضوء على الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي على البشرية وجوانبه الإنسانية المشرقة، وتارةً أخرى يسلط الضوء على الجوانب السلبية المتوقعة منه، و يتم تصويره على أنه العدو الشرس للبشرية الذي يعتزم إغتصاب الحضارة والسيطرة عليها.

في عام 2018 ، أصبح الذكاء الإصناعي حقيقة لا خيال ، ولم يعد يحتل مكاناً في عالم الثقافة الشعبية فقط, لقد كانت سنة 2018 بمثابة النقلة الكبرى للذكاء الاصطناعي, فقد نمت هذه التكنولوجيا بشكل كبير على أرض الواقع حتى أصبحت أداة رئيسية تدخل في صلب جميع القطاعات .

لقد خرج الذكاء الاصطناعى من مختبرات البحوث ومن صفحات روايات الخيال العلمي، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية ، إبتداءً من مساعدتنا في التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولاً إلى استخدام مساعدين افتراضيين لمساعدتنا في أداء المهام المختلفة , واليوم أصبح إستخدامنا للذكاء الاصطناعي متأصل من أجل الصالح العام للمجتمع

استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل الخير

في مقال نشر حديثاً ، أبرز براد سميث الرئيس والمدير القانوني في شركة مايكروسوفت، أن العالم كان وما يزال يعاني من أزمات إنسانية مستمرة ناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث التي يتسبب بها الإنسان ، وبينما تسعى تلك المنظمات الإغاثية للتعامل مع هذه الكوارث والأحداث ، لا يزال عملها في كثير من الأحيان لا يعدو أن يكون ردّة فعل ، ومن الصعب توسيع نطاقه.

ووفقاً لسميث ، فإن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالإضافة الى الخبرة المتمثلة في العلوم البيئية والمساعدات الإنسانية، ستساعد على إنقاذ المزيد من الأرواح وتخفيف المعاناة وذلك عن طريق تحسين الطرق التي تتنبأ بحدوث وتعزيز وسائل للتعامل مع الكوارث قبل أو بعد وقوعها .

لذلك اطلقت مايكروسوفت برنامج “الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض” AI for Earth ، والذي يهدف الى حماية كوكبنا من خلال استخدام علم البيانات ، وتبلغ مدة البرنامج خمس سنوات و تكلفته 50 مليون دولاراً ، حيث يقوم البرنامج بنشر خبرة مايكروسوفت التي تصل إلى 35 عاماً في مجال البحث والتكنولوجيا في تقنيات الذكاء الاصطناعى في القطاعات الأربعة الرئيسية : الزراعة والمياه والتنوع البيولوجي وتغير المناخ.

يقول لوكاس جوبا الذي يرأس برنامج الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض في مايكروسوفت “نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مغيراً لقواعد اللعبة في مواجهة التحديات المجتمعية الملحّة وخلق مستقبل أفضل, وتعتبر القارة الافريقية افضل مكان يمكن من خلاله لمس التغييرات الجذرية للذكاء الاصطناعي ، حيث يمكن أن يؤدي التبني المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الزراعة والحفاظ على الموارد إلى تحقيق فوائد بيئية و اقتصادية ، وذلك انطلاقاً من اتاحة القدرة على إدارة الموارد الطبيعية بشكل أفضل ووصولاً إلى رفع مستوى القوى العاملة”.

الذكاء الاصطناعي من أجل إمكانية الوصول وتعزيز القدرات البشرية

احدى الجوانب الانسانية أيضاً في استخدام الذكاء الاصطناعي والتي تم الاعتماد عليها بشكل متزايد في الآونة الأخيرة ، والتي استطاعت عن طريق أدوات الذكاء الاصطناعي من تمكين الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بالحصول على الاستقلالية والإنتاجية ، أحد الأمثلة على ذلك والتي تعتبر قيد التطبيق حالياً ، تطبيق “الذكاء الإصطناعي لمساعدة المكفوفين” (SeeingAI) المجاني ، والذي يقوم باختصار بوصف مشهد العالم من حولك.

تم تطوير التطبيق من قبل ساكيب شيخ ، وهو مهندس برمجيات يدرك شخصياً معاناة فاقدي البصر، حيث فقدَ ساكيب بصره في سن السابعة من عمره ، وهو الآن يكرّس نفسه لاستخدام التكنولوجيا لبناء عالم أكثر شمولية بمساعدة تطبيقات مايكروسوفت للخدمات المعرفية والتعلم الآلي (Microsoft Cognitive Services APIs) ، صنع المهندسون تطبيق ” الذكاء الإصطناعي لمساعدة المكفوفين”، والذي يمكن من خلاله قراءة النص بصوت عالٍ والتعرف على الأشخاص وعواطفهم، إضافة الى وصف المشاهد اليومية.

يمكن إقران تطبيق ” الذكاء الإصطناعي لمساعدة المكفوفين” مع تطبيق آخر من مايكروسوفت يدعى سوندسكيب “Soundscape” ، حيث يمكّن هذا التطبيق الأفراد المصابين بالعمى أو ضعف الرؤية من القدرة على استكشاف العالم من حولهم عن طريق استخدام تجربة صوتية ثلاثية الأبعاد.

الذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الإنساني

يمكن أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل دعم الفئات المهمشة في المجتمع ، حيث عقدت مؤخراً مؤسسة سيج”Sage” شراكة مع معهد مدينة سول للعدالة الاجتماعية في جنوب إفريقيا بهدف إطلاق برنامج rAInbow، وهو عبارة عن برنامج مدعوم بالذكاء الاصطناعي يعمل على مساعدة ضحايا العنف الأسري، حيث تم إجراء مقابلات مع ضحايا العنف الأسري للحصول على فهم أفضل حول كيفية طلب المساعدة ، وقد وقع الاختيار على جنوب أفريقيا لأنها تتصدر أعلى قائمة الدول من حيث معدلات قتل الاناث في العالم.

يعمل برنامج “rAInbow” على توفير بيئة آمنة لضحايا العنف الأسري ، حيث يساعد هذا البرنامج الفئات المهمشة من معرفة حقوقهم وخيارات الدعم المتاحة لهم وإضافة الى الأماكن التي يمكن أن يتلقوا فيها المساعدة – وبطريقة سهلة وسلسة جداً ، علماً أنه يمكن الحصول عليه عبر فيسبوك ماسنجر (Facebook Messenger).

ووفقاً لكريتي شارما المؤسسة لفكرة “rAInbow” فإن البرنامج يدمج مزيج من لغة المحادثة بحيث يمنح نوع من الراحة حين تتحدث وكأنك تتواصل مع صديق مقرب لك.
لذلك عزيزي القارئ نحن نعيش في فترة استثنائية غير مسبوقة من التاريخ ، إذ أصبح لدينا ولأول مرة على الإطلاق حلولاً حقيقية لمعالجة بعض من أكبر المشاكل حول العالم ، ولقد حان الوقت لجعل الذكاء الاصطناعي يأخذ دوراً ريادياً في خدمة الإنسانية وإنقاذ كوكبنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *